أخبار مشروع مجتمعنا
الرئيسية / المرصد الفكري / معنى التاريخ و بناء الشخصية التاريخية للإنسان عند علي شريعتي

معنى التاريخ و بناء الشخصية التاريخية للإنسان عند علي شريعتي

محمد عبد الحميد – فريق نافذة | يقظة فكر
6729415

يحاول المفكر الايراني علي شريعتي في خمسة محاضرات تم تجميعها في كتاببعنوان “الإنسان و التاريخ” البحث في شخصية الإنسان عبر التاريخ ويبدأ الكاتب بالتفريق بين التاريخ كعلم و التاريخ كموضوع ويرى أن وصف مؤرخ لا ينطبق على من يسرد فقط المعلومات و التفاصيل و المواد المكونة للتاريخ و يرى أن هذه المواد يتم استخدامها من قبل المؤرخ لصناعة علم التاريخ و يرى المفكر في صحة مقولة إمرسون عندما سئل عن معنى التاريخ فأجاب “وما هو ليس بتاريخ” إعتراضا منه على ما يتم تناوله تحت مسمى التاريخ و يرى أن  التاريخ هو شيء أسمى من ذلك و أنه أداة يتم الاستعانة بها لتنفيذ الرسالة الإلهية و الخلقية التي بيد الإنسان و يستشهد بوصف البروفيسور أوت شاندل بقوله أن التاريخ هو “علم صيرورة الإنسان”.

ويبدأ المفكر بسرد الشخصية التاريخية للإنسان من مدارس مختلفة فيبدأ بوجهة النظر التي تؤمن بأن تكون شخصية الإنسان تكون عبر تأثير القرون التاريخية والأزمان المتعاقبة و يعطي نفسه كمثال في هذه النظرة فيقول أنه لولا العوامل التاريخية التي تأثر بها في إيران لما كان بهذه الشخصية ككيان سلوكي و أخلاقي و كأفاق نظر و حتى الحالة المزاجية.

ثم يتناول المدارس الوجودية بنبذة بسيطة و يخلص منها إلى أنها ترى التاريخ كعامل ينفث الروح بالإنسان ويخصصه كل معاني الإنسانية ويرى أن الإنسان هو الكائن الوحيد الذي سبقت وجوده ماهيته وأنه يكتسب ماهيته و جوهره كإنسان بواسطة التاريخ ، و يشير الكاتب الى وجهة نظره في ان المدارس الوجودية و مؤسسيها الأولين كانا من أبرز الوجوه الدينية ويشير الى أهمية النظر الى هذه المدارس بما هي عليه لا بالشكل الذي يريده أصحابها.

يعرض المفكر مدرسة هيجل ويتفق معه بشكل جزئي في أهمية التاريخ كونه العامل الذي يستعين به الإنسان في بناء ماهيته كأعلى تجلي للروح المطلقة في الوجود ولكنه يختلف معه في وجهة نظره التي تفضل العنصر الجرماني وتراه أعلي تجلي للروح المطلقة ويرى هذا الرأي جاهلية و عنصرية. ثم يشير إلى الديالكتيكية وأنه بواسطتها تتبادل المراحل التاريخية لتصل مرة أخرى بطريق جبري الى إختفاء الطبقات و أهمية التاريخ في هذه النظرة.

إستمرارا لعرض المدارس المختلفة يعيب المفكر على بداية المرحلة العلمية و تأثيرها في النظرة لمعظم الأشياء ويرى أولا أن العلمانية نتيجة عدة اسباب منها اختفاء دور الكنيسة و تهميشها والأسرار و الإكتشافات التي زادت من شغف الانسان للبحث في العلم و طغيان هذه المرحلة وإستمرارها و يرى مبالغة كبيرة في النظر للأشياء بالنظرة الداروينية التي ترى كل شيء تطوري بحت. ثم ينتج المفكر الى أن المادية و العلمية نظرت إلى التاريخ و الإنسان بأن الإنسان ووجوده تابع للقوانين الجبرية للطبيعة وأنه لايوجد أمر إستثنائي يدعى الإرادة الإنسانية.

ثم يحاول أن يطابق بين علم الإجتماع الذي يرى أن المجتمع و المحيط هما مكون الإنسان الأول و الأخير و علم النفس الذي يرى ان النفس بداية كل شيء من عوامل وراثية وفطرية تجعل كل إنسان إستثنائي ويرى أن لاتعارض بين المدرستين حيث أن الإنسان يكتسب ثقافته من المجتمع وتاريخ البيئة المحيطة و يملك القدرة أيضا على تغيير المجتمع وترويض البيئة المحيطة.
ثم ينتقد كل هذه المدارس بنظرة شاملة ويرى أنها جميعا تصل الى نقص الإنسان وأن الأشياء بلاقيمة لولا الإنسان الذي يعطي القيمة لكل شيء.

ثم تبدأ وجهة نظر المفكر بالظهور عند تناول الفكرة الدينية وشعلة بروميثيوس كمثال و يرى أن لروح الانسان سجون أربعة و هي سجن المجتمع و التاريخ و الطبيعة والذات.

ويرى أن إرادة الإنسان تبني محيطه ويوضح أن الإنسان هو الكائن الوحيد الذي يملك القدرة على التكيف مع تغيرات المحيط و البيئة بسبب الإرادة و الوعي وأنه ليس العوبة بيد الطبيعة مثل الحيوان والنبات كمثال وانه قادر على تغيير طريقه المفروض عليه من قبل الطبيعة و المجتمع وأن هناك أشخاص قامو بتغيير مجتمعهم و توجيه أفكار البشرية . ويعبر عن ذلك بمثال برويثيوس في الميثولوجيا اليونانية وانه بواسطة الإرداة و البصيرة و الوعي الذي يمتلكهم أصح يملك القدرة على تغيير قوانين زيوس للطبيعة و تطويعها ولكن كانت ضريبتها العقاب الابدي لبروميثيوس و باعطائة شعله الارادة و البصيرة و الوعي للانسان اصبح متميز ويملك القدرة وبالتالي يواجه نفس المعاناة بشكل اخر بعكس باقي المخلوقات فهم في جنة دائمة لا يواجهون معاناة الإنسان لافتقارهم لهذه الشعلة، ويرى أن السجون الثلاثة الطبيعة و التاريخ و المجتمع أمكن التغلب عليها حيث أن التاريخ عن طريق معرفته وإدراك مغزى الجبر التاريخي يتم التحكم بمجراه و يرى أن الطبيعة أمكن تسخيرها بواسطة العلم وأن المجتمع أمكن التمرد عليه بأشخاص إستثنائين تمكنوا من تغييره برغم الظروف المحيطة.

ويرى أن السجن و القيد الأكبر هو سجن الذات ويرى أن الدين و العقيدة هو مفتاح هذا السجن وأنه بمعرفة الذات والالتزام الذي يفرضهما الفلسفة و الدين والعقيدة يمكن الخروج من هذا السجن وكما عبر أيضا بأن الجمرة الإلهية قوة فطرية خلاقة كامنة في ذاتنا ، ولو أضرمنا تلك النار لعجزت نجوم السماء من الوقوف أمام هدف التكامل البشري و أن للتاريخ جبره الا أن الإنسان يصنع المسؤولية حسب تقديره.

Print Friendly, PDF & Email

ما رأيك؟ :)

comments

2 تعليقان

  1. أعجبني وسأقرا الكتاب كاملا … جعلني هذا الملخص اشتاق المضمون من الآن

  2. نيهاهاهاهاهاناهاه🌝

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*