أخبار مشروع مجتمعنا
الرئيسية / المرصد الفكري / كتب ومؤلفات / قراءة في كتاب: مصطلح التاريخ

قراءة في كتاب: مصطلح التاريخ

download (1)محمد كامل – فريق نافذة يقظة فكر
المؤلف : أسد جبرائيل رستم
الناشر : مركز تراث للبحوث والدراسات 2015 .

” علم الحديث رواية ودراية والتاريخ رواية ودراية، فيصبح لدينا مصطلح للتاريخ كما أصبح لدى علماء الحديث مصطلح للحديث “

يعتبر هذا الكتاب بحث في نقد الأصول وتحري الحقائق التاريخية وإيضاحها وعرضها في ما يقابل ذلك من علم الحديث، حيث تدور فكرته حول منهج الكتابة التاريخية – ميثودلوجيا التاريخ أو مناهج البحث لدى المؤرخين – في محاولة من الكاتب لتغيير مفهوم الكتابة التاريخية عند مؤرخي اليوم التي لا تتعدي نقل الرواية والإلمام بقواعد اللغة إلى جعل الكتابة التاريخية علما له أصول يعوز هذا العلم ما يعوز سائر العلوم من نشأة علمية خالصة يتربى فيها على بعض الأسس والقواعد الفنية للكتابة، جامعا ما توصل فيه علماؤنا القدامى وعلماء الغرب في هذا المجال. تلك الشروط أو القواعد سيوردها الكاتب تباعا في أحد عشر بابا من خلال مزج تلك القواعد النظرية بالتجارب الشخصية التي مر بها أو بمعنى آخر ما تعرض إليه أسد رستم في حياته. ويلاحظ تأثر أسد رستم الشديد بعلم مصطلح الحديث في كثير من المواضع كما يكثر من الثناء على مجهودات علماء الحديث في التحري والدقة.

الباب الأول: التقميش
“إذا ضاعت الأصول التاريخية ضاع التاريخ معها حيث أن التاريخ لا يقوم إلا على الآثار التي خلفتها عقول السلف وأيديهم”. من هنا يرى أسد أن اولى خطوات المؤرخ هي التقميش  وهي التفرغ للبحث والتفتيش والجمع لتلك الأصول والآثار لأن بضياعها يضيع التاريخ.

الباب الثاني: العلوم الموصلة
فبعد أن بحث المؤرخ عن الأصول والآثار لابد له ان يقلب ما قمش، ويمعن النظر فيه، ليرى اذا كان بإمكانه ادراك كنه تلك الأصول، وذلك لن يتأتى إلا من خلال العلوم الموصلة مثل علوم اللغة والعلوم الاجتماعية والفلسفة وعلم دراسة المخطوطات.

الباب الثالث: نقد الأصول
بعد أن قمّش الأصول، وحصّل العلوم الموصلة، كان عليه التحقق من أصالة تلك الأصول فتناولها في ثلاث فصول أولهم أن يتأكد من أصالة تلك الأصول وخلُوها من كل دس أو تزوير، ثم بعدها التثبت من هوية المؤلف وذلك من خلال التعرف على جوانب شخصيته من معرفة ميوله ونزعاته ودرجة علمه وذكائه واتصاله بالحوادث التي يرويها، والوقوف على الزمان والمكان التي كتبت فيها، ثم تحري النص والمجئ باللفظ الصحيح وذلك من خلال التحقق من نص الشهادة التي يرويها صاحبها لعل من نقلها إلينا أخطا أو زاد أو نقص  فيها ثم يوردها كما ذكرها صاحبها الأصلي .

الباب الرابع : تنظيم العمل
كما ترتب الثياب في الخزائن كذلك على المؤرخ أن يراعي تنظيم ما جمع وفحص من أصول وآثار ثم يضع خطة عملية رشيدة لاستخلاص المعلومات منها.

بما سبق يكون المؤرخ  قد انتهى من النقد الخارجي فينتقل المؤرخ من ظاهر النص إلى باطنه وذلك يسمى بالنقد الداخلي وهو نوعان:
نقد داخلي ايجابي: يفسر النص ومعناه.
نقد داخلي سلبي: يكشف الستار عن مآرب المؤلف وأهوائه ودرجة تدقيقه في الرواية.

الباب الخامس: تفسير النص
وتفسير النص يكون على وجهين: أولهما تفسير ظاهر النص, وثانيهما إدراك غرض المؤلف.
فعلى المؤرخ في البدء أن يُلم بلغة الأصل الذي يدرس، وعليه أن يجيد فهم هذه اللغة كما عرفت واستعملت في العصر الذي عاش فيه راوي الرواية.

الباب السادس: العدالة والضبط
ينتقل أسد رستم إلى مناقشة النقد الداخلي السلبي للمؤرخ – الشك في المؤرخ – حيث يكشف الستار عن مآربه وأهوائه ومقدار عدالته وضبطه، وبما أن الأصل في التاريخ الاتهام لا براءة الذمة فلزم لمعرفة الحقيقة التشكك والتبين من الروايات، فوضع لذلك أسد رستم سلسلتين من الأسئلة لإخراج تلك الحقائق من دائرة الشك إلى اليقين، سلسلة للتحقق من عدالة الراوي وأخري للتحقق من ضبطه.
كما أن أمر العدالة والضبط عند راو واحد ليس جامعا مانعا، وإنما يجوز أن يكون عادلا ضابطا في بعض الأمور، ويكون على العكس فى البعض الإخر.

الباب السابع: إثبات الحقائق المفردة
بعد كل الخطوات السابقة وما تذرع به المؤلف من وسائل النقد والغربلة، لم يثبت لنا الحقائق التاريخية، إنما أمكننا من المفاضلة بين الرواة من حيث القبول والرد, فلابد للمؤرخ من متابعة البحث، وبداية بحثه أن يبتعد عن الروايات التي انفرد به راو واحد إلى ما هو أوثق منها من رواية العزيز والمشهور والمتواتر كما قسمها علماء الحديث. ولكن إذا واجهته رواية مفردة فعليه أن يبحث لها عن قرينة أوما يزكي به روايته وهذا ما يسمي ب ” الإعتبار والمتابعات والشواهد “. وقد تتعدد الروايات التاريخية في أمر واحد سواء بالتناقض أو بالتوافق، فالتوافق التام وشدة التطابق في الإخبار مدعاة للشك, والتناقض في رواية مدعاة للبحث وإعادة النظر في صحة تلك الروايات، حيث وضع أسد عدة خطوات للتحقق من كليهما.

الباب الثامن: الربط والتأليف
بعد التثبت من صحة الروايات يشرع المؤرخ في التأليف وربط الروايات المختلفة، فينتقي البعض منها ويصرف النظر عن البعض الآخر، ثم ينسق ما انتقى منها فينظمه ويجعله وحدة متجانسة متألفة ما استطاع إلى ذلك سبيلا.

الباب التاسع: الاجتهاد
قد تتوفر الحقائق المفردة في ناحية من نواحي الماضي، وتنعدم في الأخرى، فيجتهد المؤلف في تلاقي ما قد يقع من فراغ والاجتهاد نوعان: سلبي وإيجابي.

الباب العاشر: التعليل والإيضاح
كان على المؤرخ بعد البحث والتنقيب أن ينتقل إلى التعليل والإيضاح وهو الإجابة عن سؤال (لماذا حدث هذا) لماذا نشبت الحروب، ولماذا سقطت أمم، ونهضت أخرى. تلك هي النظرة الباطنية للأحداث، وقد يعتذر البعض عن التعليل بحجة أنه وظيفة الفيلسوف لا المؤرخ ولكن القارئ هو طُلعة مُلحّ يريد أن يعلم لماذا حدثت تلك الأحداث.
فيفترض قبل التعليل أن يتحصل المورخ على أمرين وهما: أن يحيط بالحياة الماضية من جميع نواحيها ووجوب التضلع من الفلسفة والعلوم الإجتماعية والجغرافية؛ للاستبصار بنورها والتذرع بوسائلها واستنتاجاتها في فهم الماضى وإيضاحه.

الباب الحادي عشر: العرض
يختم أسد رستم رسالته بالعرض حيث بعد جمع الأصول والبحث فيها والتنسيق والتنظيم والإيضاح لم يتبقى سوى العرض، والعرض إما لجمهور القراء وإما إلى العلماء ورجال الاختصاص.
ولابد أن يرعى فيها عدة أمور مثل وحدة المعنى والبناء، والتفرقة بين الهامش والمتن، والتحلي بالأمانة والنزاهة، ومراعات عرض الترتيب التاريخي للحقائق، وذكر المصادر التي أخذ عنها تلك الحقائق.
كما يراعي المؤرخ كل ذلك عند الكتابة للجمهور العام بتبسط في عرض الحقائق, وعرضها بأسلوب شيق جذاب، حتى تصبح قريبة من أفهامهم، ترغبهم في الاستطلاع والقراءة.

Print Friendly, PDF & Email

ما رأيك؟ :)

comments

تعليق واحد

  1. نحتاج الى مراجعه شاملة لتاريخناعلى ضوء دراسة الواقع الجديد ونعرف نقاط القوة والضعف

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*